بسم الله الرحمن الرحيم
(( لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ))

اليوم اذ تتوشح امتنا بثياب الحزن بعد ان لبست ثياب البطوله و الفداء من اجل حفظ هذا الوطن ، و صيانة مقدسات هذا الدين.

الْيَوْمَ و في ذكرى شهادة سيد شباب أهل الجنة الامام الحسين ( ع ) علينا ان نستعيد مره اخرى دروس ثورته و نهضته المقدسة ، فالمعركة هي المعركة ، و المسؤولية هي المسؤولية ، و الكرامة هي الكرامة ، و كما قال أمامنا الحسين ( ع ): (( اني لا ارى الموت الا سعادة و الحياة مع الظالمين الا بَرَمَا ))

الْيَوْمَ اذ نقف معزين فخورين بحركة شعبنا الابي و مواقفه البطولية و روحه الحسينية و تضحياته الكبرى و انتصاراته التاريخية الرائعة؛ اذ يؤكد ان (( كل يوم عاشوراء و كل ارض كربلاء ))

الْيَوْمَ اذ يشع علينا مرة اخرى نور وجه الحسين المضمخ بالدماء ، فيلتهب شعبنا حماساً و صدقاً ، و إيماناً و فداءاً ، و قيماً و كرامة ، و عملا بمرضاة الله ، و احقاقاً للحق و ابطالا للباطل ، فيصنع الملحمة الكبرى في محرم و صفر ، الملحمة التي أذهلت العالم و حيرت العقول و هو يخلد ثورة الحسين ( ع ) و يصرخ بنداءاته و يعيش بأهدافه ، و يفتح القلوب لزيارته ( ع ) . وحقّاً ما قاله امام الامة الراحل الخميني الكبير (( ان كل ما لدينا هو من محرم وصفر ))

(( فنحن حسينيون )) بكل ما تعنيه هذه الكلمة المقدسة من ارتباط بالدِّين وقيمه و اخلاقه و أهدافه .

(( نحن حسينيون )) بكل ما تعطيه هذه الكلمة من مداليل إنسانية و سياسية عبّر عنها أمامنا الحسين ( ع ) حين قال : (( اني لم اخرج اشراً و لا بطراً و لا ظالماً و لا مفسداً ، و إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله ( ص ) ، خرجت لامر بالمعروف و أنهى عن المنكر ))

(( نحن حسينيون )) بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني العز و الاباء و البطولة و الفداء حين قال عليه السلام : (( الا و ان الدعّي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة و الذلة و هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك و رسوله و المؤمنون )).
اننا في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي نرى في المنهج الحسيني وقضيته الخالدة ومايرتبط بها من مفاهيم ودلالات متنوعة؛ انسانية واجتماعية وسياسية وفكرية واخلاقية وشعائر عقائدية مفاتيح للوصول الى وحدة شعبنا العراقي وجميع شعوبنا الاسلامية العزيزة، مثلما نراها مدرسة تربوية كفيلة بصنع الاجيال المتسلحة بسمو الذات والقيم الرفيعة كضمانةٍ اساس لتهذيب نفوسنا وبناء مجتمعاتنا وترصين صفوفنا في جميع رقعتنا الاسلامية الممتدة على خارطة العالم كله .

كما نؤكد ان الاولوية الوطنية باتجاهاتها الشعبية والرسمية والسياسية يفترض ان توجه باتجاه تحرير كامل بلادنا من الدنس الداعشي البغيض، مع رفضنا الصريح لاي توجه يصر على تغيير خارطة الاولويات .

وأن موقفنا الواضح والصريح والثابت هو لزوم التمسك بوحدة العراق وتماسك مكوناته، وأننا لن نسمح بتمزيق هذه الوحدة الوطنية بين ابناء البلد الواحد ونرفض كل ما يمسّ وحدة العراق أرضاً وشعباً وسيادةً والتدخل في شؤونه تحت أي ذريعةٍ كانت ومن أي طرفٍ كان ، مستندين الى الدستور العراقي الذي لن نسمح بتجاوزه، كما نمد أيدينا لجميع الاصدقاء من اجل حفظ أمن واستقرار المنطقة وتماسكها بالتعاون والحوار.

ونلتزم بثبات وقوفنا خلف مرجعيتنا الاسلامية العليا في النجف الاشرف التي اعادت عبر فتواها التاريخية العظيمة لوطننا هيبته وكرامته ولشعبنا كبريائه وعزته وللمنطقة جمعاء امنها واستقرارها مجددين عهد الولاء لها ونحن نقف على اعتاب ذكرى الحسين وملحمته الانسانية العظيمة . سنواصل الدرب بإذن الله تعالى مع المخلصين من ابناء شعبنا الغيور من اجل تصحيح مسارات التجربة السياسية التي شهدت بحق الواناً من النجاح كما شهدت الوانا من الاخفاق ، وشهدت بحق انواعاً من الصواب كما شهدت انواعا من الخطأ ، نحن عازمون باذن الله تعالى على المضي في مسار التصحيح في كل مجالاته وآفاقه مستنيرين ومستلهمين ذلك من توجيهات مرجعيتنا الرشيدة التي كانت وما تزال تحمل همّ الاصلاح وتنادي به وتدعو المسؤولين له.

ونؤكد ثقتنا بقدرة قواتنا المسلحة وفي طليعتها حشدنا الشعبي المبارك على استعادة كافة اجزاء وطننا التي لازالت تئن من نير الاغتصاب الداعشي اللئيم ، ونحث حكومتنا الموقرة على رعاية الجرحى وتأمين الحياة الكريمة لهم ولعوائل الشهداء الابرار الذين صبروا وتحمّلوا ضريبة الانتصارات العظيمة التي سطّرها ابناؤهم الشجعان ، كما ندعو الى تامين عودة مشرفة لجميع النازحين الى مدنهم وقراهم مع اعادة بناء ماتضرر منها.

اننا بهذا الوقت الذي نقف فيه على اعتاب شهر الشهادة والحشد الاول في التاريخ فاننا نؤكد مرة اخرى بان المبادئ الخالدة التي سطرتها مدرسة كربلاء هي الضمانة الاكيدة لتحقيق وحدتنا والنهوض بوطننا وخلاص شعبنا من ظاهرة التفكك والانحدار والتخلف؛ حيث يراد لها ان تبقى ملازمة لمسيرتنا التي لن تقبل إلا الخروج نحو افاق التحرر والبناء والشراكة في عراق يسع الجميع .

المجلس الاعلى الاسلامي العراقي
بغداد في الاول من محرم الحرام 1439 للهجرة، الموافق 22 / ايلول / 2017 للميلاد

SHARE